العز بن عبد السلام
134
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في الإحسان إلى الدواب المملوكة وذلك بالقيام بعلفها أو رعيها بقدر ما تحتاج إليه ، وبالرفق في تحليبها ومسيرها ، فلا يكلفها من ذلك ما لا تقدر عليه ، وبأن لا يحلب من ألبانها إلا ما فضل من أولادها ، وأن يهنأ جربانها ، ويداوي مرضها ، فإن ذبحها فليحسن ذبحها ، بأن يحد شفرته ويسرع حذته مع إضجاعها برفق ، وأن لا يتعرض لها بعد ذبحها حتى تبرد ، وإن كان بعضها يؤذي بعضا بنطح أو غيره فليفرق بينها وبين ما يؤذيها ، ففي كل كبد رطبة أجر ، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ولتؤدى الحقوق حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ، فإن رأى من حمّل الدابة أكثر مما تطيق ، فليأمره بالتخفيف عنها فإن أبى فليطرحه بيده ، فمن رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليحنكه " فوجده في عباء يهنأ بعيرا له ، فحنك أخاه وسماه عبد اللّه " 1 " . مباشرة الإحسان إلى الدواب لطف وإحسان وبر ، وتواضع وتبذل في دق الإحسان وجله . فصل في الإحسان بالضحايا وذلك بإخراج أكثر لحومها وجلودها ، والتصدق بجلالها ، وإيثار الأحوج فالأحوج بها ، وأن يختار للضحية أفضل الأنعام وأحسنها وأسمنها . فصل في الإحسان بالحضانة وذلك بحسن التربية واللطف ، والرفق والحنو ودفع المضار ، وتحسين الحسن للصغير وتقبيح القبيح ، وتعليم الآداب وتلقين الكتاب ، وتعليم الخط والعلم إن كان متأهلا ( ق 44 - ب ) لذلك ، أو صناعة / تليق بأمثاله والأمر بالصوم والصلاة ، والنهي عن كل خلق ذميم وعمل غير مستقيم ، واجتناب الضرب إن أدى بالقول والتهديد ، والضرب الذي لا يصلح إلا به إلا أن لا يصلح إلا بالضرب الشديد ، فيجتنب التخفيف والتشديد .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2144 ) عن أنس بنحوه .